الشيخ محمد هادي معرفة
120
تلخيص التمهيد
الأبواب . فإنّهم عدل القرآن وأحد الثقلين ، الّذين أوصى بهما الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، وفي كلماتهم الكثير من الإرشادات إلى معالم القرآن وفهم حقائقه الناصعة ، ممّا لا تجده في كلام غيرهم على الإطلاق . من ذلك ما ورد بشأن قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » « 1 » . وقوله - في آيةٍ أخرى - : « أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » « 2 » . وهذا تهديد ووعيد بالهلاك والدمار إن لم يرضخوا لناموس الشريعة الغرّاء . ولكن كيف هذا التهديد ؟ وبم كان هذا الوعيد ؟ وقد فسّرها جلّ المفسّرين بغلبة الإسلام والتضايق على بلاد الكفر والإلحاد . قال الثعالبي : إنّا نأتي أرض هؤلاء بالفتح عليك فننقصها بما يدخل في دينك من القبائل والبلاد المجاورة لهم ، فما يؤمّنهم أن نمكنك منهم أيضاً « 3 » . وهكذا رجّحه ابن كثير قال : وهو ظهور الإسلام على الشرك قريةً بعد قرية ، كقوله تعالى : « وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى » « 4 » ، وهذا اختيار ابن جرير « 5 » . وقد ذهب ابن كثير وغيره حتى سيّد قطب إلى أنّ السورة مكّية ، ولم يذكر أحدٌ استثناء هذه الآية منها . وسورة الأنبياء مكيّة بلا خلاف ولم يذكروا سنداً لاستثناء الآية منها ، الأمر الذي لا يلتئم مع هذا الاختيار في معنى الآية . ثمّ الآية صريحة في نقصان أطراف الأرض ، ولم يعهد اختصاص اسم الأرض بمكّة المكرّمة . نعم ، فتح هذا المغلاق في وجه الآية ، وفسّرها تفسيراً جليّاً ، ما جاء في كلام الإمام
--> ( 1 ) الرعد : 41 . ( 2 ) الأنبياء : 44 . ( 3 ) تفسير الثعالبي : ج 2 ص 274 . ( 4 ) الأحقاف : 27 . ( 5 ) تفسير ابن كثير : ج 2 ص 520 - 521 .